البغوي

86

شرح السنة

وَحُلَّتِي فِي الشِّتَاءِ ، وَحُلَّتِي فِي الصَّيْفِ ، وَقُوتَ عِيَالِي ، وَشِبَعِي ، وَسَهْمِي فِي الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » . قَالَ مَعْمَرٌ : وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي يَحُجُّ عَلَيْهِ وَيَعْتَمِرُ بَعِيرًا وَاحِدًا قَالَ الإِمَامُ : يَجُوزُ لِلْوَالِي أَنْ يَأْخُذَ مِنَ بَيْتِ الْمَالِ قَدْرَ كِفَايَتِهِ مِنَ النَّفَقَةِ ، وَالْكِسْوَةِ لِنَفْسِهِ ، وَلِمَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، وَيَتَّخِذُ لِنَفْسِهِ مِنْهُ مَسْكَنًا ، وَخَادِمًا ، رُوِيَ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلا ، فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ ، فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ ، فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا » . وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : « مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ » . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذَا يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : إِنَّمَا أَبَاحَ لَهُ اكْتِسَابَ الْخَادِمِ ، وَالْمَسْكَنِ مِنْ عُمَالَتِهِ الَّتِي هِيَ أَجْرُ مِثْلِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْتَفِقَ بِشَيْءٍ سِوَاهَا ، وَالْوَجْهُ الآخَرُ : أَنَّ لِلْعَامِلِ السُّكْنَى وَالْخِدْمَةَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ ، وَخَادِمٌ ، اسْتُؤْجِرَ لَهُ مَنْ يَخْدُمُهُ ، فَيَكْفِيهِ مِهْنَةَ مِثْلِهِ ، وَيُكْتَرَى لَهُ مَسْكَنٌ يَسْكُنُهُ مُدَّةَ مُقَامِهِ فِي عَمَلِهِ . وَكَانَ شُرَيْحٌ يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرًا .